محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
315
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
أقوال أهل العلم من السلف والخلف ، وأضاف ما سنح به الخاطر مما توصل إليه بإعمال الفكر ، والنظر في الأدلة ، متبعا الإيجاز والاختصار في نقل الأقوال والأخبار ، وعرضها بأسلوب بديع وعبارة زادت المعاني جلاء ووضوحا ، دون أن يغفل عن التصريح بالقائل ، أو التعقيب على الرديء المتكلف من الأقوال أحيانا كثيرة . واهتم المصنف في تفسيره أيضا ببيان أسباب النزول والقراءات غالبا ، كما أولى الجانب اللغوي اهتماما عظيما ، وخاصة الفروق اللغوية بين المفردات التي يظن أنها مترادفة ، وكذا اهتم ببيان الأحكام الفقهية ، واستطاع أن يعالج الأحكام معالجة قرآنية بعيدا عن الاستطرادات الفقهية ، رغم أن الماوردي عرف فقيها أكثر منه مفسرا . وقد استمد المصنف مادة تفسيره من مصادر عديدة ومتنوعة ، في شتى الفنون ، من الأثر والمعقول . وبين في الخطبة التي قدمها بين يدي تفسيره منهجه في التصنيف فقال : ( ولما كان ظاهر الجليّ مفهوما بالتلاوة ، وكان الغامض الخفيّ لا يعلم إلا من وجهين : نقل واجتهاد ، جعلت كتابي هذا مقصورا على تأويل ما خفي علمه ، وتفسير ما غمض تصوّره وفهمه ، وجعلته جامعا بين أقاويل السلف والخلف ، وموضحا عن المؤتلف والمختلف ، وذاكرا ما سنح به الخاطر من معنى يحتمل ، عبّرت عنه بأنه محتمل ، ليتميّز ما قيل مما قلته ، ويعلم ما استخرج مما استخرجته . ، وعدلت عمّا ظهر معناه من فحواه ،